محمد بن جعفر الكتاني

135

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

روى عن أبي الفضل ابن النحوي ، وتفقه به ، وعن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد ، وخاله أبي الحسن علي بن طاهر ابن محشوة بالجزائر ، وأبي حفص التوزري ، وأبي محمد المقري ببجاية . . . وغيرهم . ودخل الأندلس تاجرا ، وطالبا للعلم ؛ فلقي بقرطبة : أبا محمد ابن عتاب ، وأبا الوليد ابن رشد ، وأبا بحر الأسدي ، وأبا الوليد ابن طريف ؛ فحمل عنهم وسمع منهم [ 120 ] ونزل مدينة فاس ، وولي قضاءها سنة ست وثلاثين وخمسمائة ، وكان غير صالح للخطة ؛ لضعفه ؛ فلم تحمد سيرته ، مع أنه لم تلحقه زلة ، ولا تعلقت به ريبة ، وحدث بها ودرس ، وأخذ الناس عنه . وكان فقيها نظارا ، مائلا لمذهب الشافعي - رضي اللّه عنه - عاكفا على كتاب أبي حامد الغزالي المسمى ب " البسيط " ، محصلا لنكته ، وله تواليف ؛ منها : " تسهيل المطلب في تحصيل المذهب " وكتاب " التفصي عن فوائد التقصي " ، وكتاب " التبيين في شرح التلقين " . . . وغير ذلك . وروى عنه من الجلة : أبو ذر الخشني ، وأبو البقاء يعيش ابن القديم الأنصاري ، وأبو الحسن ابن موسى الأنصاري الساعي ، وأحمد بن محمد البكري ؛ روى عنه الحديث بفاس ، وعلي بن محمد ابن خيار البلنسي ؛ وأكثر عنه ، ولازمه سنين ، وتفقه عليه ، وأبو الحسن ابن المفضل في كتابه إليه ، وأبو القاسم ابن بقي . . . وغيرهم . قال ابن الرمامة : « هذا حسبما ذكره التادلي في " التشوف " وغيره . أنشدني أبو الفضل ابن النحوي : أصبحت فيمن له دين بلا أدب * ومن له أدب عار من الدين أصبحت فيهم فقيد الشكل منفردا * كبيت حسان في ديوان سحنون قال في " التشوف " : « أشار - رحمه اللّه - إلى البيت الذي لحسان في كتاب الجهاد من " المدونة " : فهان على سراة بني لؤي * حريق بالبويرة مستطير » توفي - رحمه اللّه - بفاس عند زوال يوم الاثنين الحادي والعشرين من رجب سنة سبع وستين وخمسمائة ، ودفن ضحى يوم الثلاثاء بعده ، وصلّى عليه أبو حفص ابن عمر ؛ قاضي فاس حينئذ ؛ بوصيته بذلك . ومولده في شعبان سنة تسع وسبعين وأربعمائة - على ما ذكره بعضهم - وبخط أبي عبد اللّه ابن أبي درقة ؛ وهو أحد الرواة عنه : أن مولده في رجب من عام ثمانية وسبعين وأربعمائة ، وقال : « هكذا أخبرني هو - رحمه اللّه - عن مولده » . ه . ورأيت في بعض المقيدات أن ضريحه بباب الحمراء . . . واللّه أعلم .